الشيخ محمد النهاوندي
12
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
قيل : هو عند بلوغ أربعين سنة « 1 » . وعن الصادق عليه السّلام : « أشدّه ثماني عشر ، واستوى أي التحى » « 2 » آتَيْناهُ وأعطيناه حُكْماً ونبوّة ، أو حكمة وَعِلْماً بالدين وَكَذلِكَ الجزاء الجزيل الذي أعطيناه موسى على إحسانه في العمل نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . روي عن الباقر عليه السّلام : « أن فرعون كان ينكر ما يتكلّم به موسى من التوحيد [ حتى هم به ] فخرج موسى من عنده » « 3 » . وعنه عليه السّلام قال : « كانت بنو إسرائيل تطلب وتسأل عنه عليه السّلام ، فعمّي عليهم خبره ، فبلغ فرعون أنّهم يطلبونه ويسألونه ، فأرسل إليهم ، وزاد عليهم في العذاب ، وفرّق بينهم ونهاهم عن الأخبار به والسؤال عنه ، فخرجت بنو إسرائيل ذات ليلة مقمرة إلى شيخ لهم عنده علم ، فقالوا : كنّا نستريح إلى الآحاديث ، فحتى متى نحن في هذا البلاء ؟ قال : إنّكم لا تزالون فيه حتى يحيي اللّه من ولد لاوي بن يعقوب اسمه موسى بن عمران غلام طوال جعد « 4 » ، فبينا هم كذلك إذ أقبل موسى عليه السّلام على بغلة حتى وقف عليهم ، فرفع الشيخ رأسه فعرفه بالصفة ، فقال ما أسمك ؟ قال : موسى . قال : ابن من ؟ قال : عمران ؟ فوثب إليه الشيخ فأخذ بيده فقبّلها ، وثاروا إلى رجله فقبّلوها ، فعرفهم وعرفوه واتّخذ شيعة » « 5 » . وقيل : إنّه لمّا كبر كان يلبس الثياب الفاخرة ، ويركب المراكب الفارهة الخاصة لفرعون ، وكان يقال له موسى فرعون ، فركب فرعون يوما وموسى غائب ، فلمّا جاء موسى عليه السّلام سأل عن فرعون ، فقالوا : ذهب إلى موضع كذا ، فذهب في طلب فرعون « 6 » وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ التي يقال لها مدين ، أو منف « 7 » من أرض مصر ، وهي مدينة فرعون التي كان ينزلها ، وفيها كانت الأنهار تجري من تحت سريره ، وكانت في غربي النّيل على مسافة اثني عشر ميلا من مدينه فسطاط مصر المعروفة يومئذ بمصر القديمة ، ومنف أول مدينة عمّرت بأرض مصر بعد الطوفان ، أو المراد مدينة مصر ، وكان قصر فرعون على طرف منها . وعن الرضا عليه السّلام : « هي مدينة من مدائن فرعون » « 8 » .
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 6 : 388 . ( 2 ) . معاني الأخبار : 226 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 83 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 137 ، تفسير الصافي 4 : 83 . ( 4 ) . جعد الشعر : اجتمع وتقبضّ والتوى ، فهو جعد ، ووجه جعد : مستدير قليل اللحم . ( 5 ) . كمال الدين : 149 / 13 ، تفسير الصافي 4 : 83 . ( 6 ) . تفسير الرازي 24 : 233 . ( 7 ) . في النسخة : صنف ، وكذا التي بعدها ، تصحيف ، انظر معجم البلدان 5 : 247 ، وتفسير روح البيان 6 : 390 . ( 8 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 198 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 83 .